بحث بعنوان:
الدعاء والذكر والاستغفار
في كتاب الله الوهاب الغفار وسنة نبيه المصطفى المختار
- الأستاذين:
ü الحاج علي مسعود.
ü عبد القادر بن دوحة.
سبتمبر 2021
الدعاء والذكر والاستغفار
في كتاب الله الوهاب الغفار وسنة نبيه المصطفى المختار
مقدمة
باسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين المبعوثين رحمة للعالمين.
وبعد، فهذه جملة من الآيات والأحاديث يجد فيها الانسان الدواء للهموم والأضرار ويأنس بها المؤمن في وحشته في الليل والنهار. وقد جاءت هذه الفكرة من:
- اقتراح واختيار عناصرها الثلاثة (الدعاء، الذكر، الاستغفار) من فضيلة الأستاذ: الحاج علي مسعود.
- وتجميع المادة وترتيبها وتنسيقها من قبل: عبد القادر بن دوحة.
إن العناصر المشار إليها سابقا، ألف فيها العلماء قديما وحديثا الكتب الطوال، وأفرد لها علماء الحديث كتبا خاصة في مصنفاتهم، فقد وضع الامام مسلم عنوان: (كتاب الدعاء والذكر والاستغفار في صحيحه)، فعلوا ذلك لما لها من فعالية وقيمة ذاتية أزلية مرتبطة بكيان الإنسان ووجوده الروحي والعقلي والنفسي تماما أو أكثر من الأدوات الأخرى الفعالة لمواجهة العالم ومتطلبات الحياة الفانية لجسم الانسان وصحته وكيانه الفزيائي.
وقد شغل الناس بهذا الجانب الزائل المؤقت - ولهم الحق في ذلك- تلبية للطبع والغريزة، ولكن لا يجوز البتة التغافل عن الجانب الأول الضروري لتوازن الانسان في الدنيا ونجاته في الآخرة، ومن ثمة ارتأينا أن نجول في بساتين المعرفة وكتب السنة ونقطف منها ثمارا وأزهارا نقدمها في أطباق وباقات الدعاء والذكر والاستغفار وبالله التوفيق ومن سحائب فضله الرجاء والاستمطار.
قال عالم المنطق الأمريكي أحد كبار الفلسفة التحليلية (أرمان كواين)[1]: "الفعالية العلمية ليست تجميعا أو تراكما أعمى للوقائع والحقائق، فالعلم في جوهره انتقائي بمعنى أنه يبحث عن الحقائق الأكثر أهمية، إما بسبب قيمتها الذاتية الأزلية وإما بسبب أنها تشكل أدوات فعالة لمواجهة العالم ....)، وبمعنى أننا حين انتقينا هذه العناصر من ينابيع الإيمان فإنما قصدناها لأهميتها وقيمتها الذاتية ولأنها تجدد الإيمان وتزيده رسوخا وعمقاكما جاء في سورة الأنفال الآية (02): " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ".
لا ريب أنَّ ذِكر الله ودعاءه هما خير ما أمضيت فيه الأوقات، وهما مفتاحٌ لكلِّ خير يناله العبد في الدنيا والآخرة "أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ"، وإنَّ الأذكارَ الشرعية والأدعية النبويّة لها منزلةٌ عاليةٌ في الدِّين، ومكانةٌ خاصّةٌ في نفوس المسلمين، وإن الكتب التي ألفها علماؤنا في القديم والحديث في مجال الدعاء والذكر والاستغفار كثيرة، لا يمكن إحصاؤها والاحاطة بها، ومن بينها على سبيل المثال "عمل اليوم والليلة" للإِمام أبي عبد الرحمن النسائي (215 هـ - 303 هـ)، (829م - 915م) وكتاب الدعاء والذكر والاستغفار في صحيح مسلم (206 هـ - 261 هـ).
وقد بيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأمّته ما ينبغي لهم أن يفعلوه ويقولوه من دعاء وذكر واستغفار في الصباح والمساء، وفي الصلوات وأعقابها، وعند دخول المساجد، وعند النوم والانتباه منه، وعند الفزع والخوف، وعند تناول الطعام والفراغ منه، وعند ركوب الدابَّة، وعند السفر، وعند رؤية ما يحبّه المرء، وعند رؤية ما يكره، وعند المصيبة، وعند الهم والحزن، أو غير ذلك من أحوال الانسان وأوقاته المختلفة كما بين (ص) صيغ الأدعية والأذكار والاستغفار ومراتبها وأنواعها وشروطها وآدابها أتم البيان وأكمله.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن الدعاء يستعمل مرادفا للعبادة كما في قول إبراهيم عليه السلام لقومه: "وأعتزلكم وما تدعــون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا" (الآية 48 - سورة مريم)، وإن القرآن الكريم تكلم عن الدعاء والذكر والاستغفار في مواضع لا تحصى ولا تعد، من ذلك مناجاة زكريا لربه في بداية السورة السابقة: " قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا"، ومن ذلك قوله عزوجل: "ولذكر الله أكبـــر والله يعلم ما تصنعون" (الآية 45 – سورة العنكبوت)، وأيضا ما قاله نوح (ع) لقومه: " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا، مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا " (الآية 10-14، سورة نوح).
وسنذكر (تعميما للفائدة) وإضافة لما سبق، آيات كريمة من كتاب الله ومجموعة مختصرة من أحاديثه (ص) في: الأدعية والأذكار والاستغفار، ومن المفيد الإشارة إلى بعض المصطلحات المتعلقة بالسنة والحديث النبوي:
- السنة في اصطلاح المحدثين هي كل ما أثر عنه (ص) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة، قبل البعثة أو بعدها (ص 18- من الوجيز في علوم الحديث).
- والحديث عندهم إذا أطلق انصرف في الغالب إلى ما يروى عنه (ص) بعد النبوة من قول أو فعل أو تقرير.
- الخبر عن المحدثين مرادف للحديث، فيطلقان على المرفوع للنبي (ص) والموقوف المرفوع للصحابة والمقطوع المرفوع للتابعين.
- الحديث القدسي وهو كل حديث يضيف فيه الرسول (ص) قولا الى الله عزوجل يسمى حديثا قدسيا أو إلاهيا، والفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي، أن هذا الأخير نسبته الى الرسول (ص) وحكايته عنه، وأما الحديث القدسي فنسبته الى الله تعالى، والرسول يحكيه ويرويه عن ربه عزوجل بألفاظ من عنده، والحديث القدسي لا يعني الصحة فهو مثل بقية الأحاديث، منه الصحيح والحسن والضعيف، وكل ما في الأمر أن الحديث القدسي ما كان لفظه من رسول الله (ص) ومعناه من عند الله تبارك وتعالى (نفس المصدر السابق).
وقد بلغت الأحاديث القدسية التي جمعها المحدث الشيخ المناوي في كتابه: الاتحافات السنية للأحاديث القدسية، 272 حديثا[2].
الدعاء، الذكر، الاستغفار
أولا- الدعاء:
ما من انسان - مؤمنا أو غير مؤمن- إلا وهو مجبول على اللجوء الى ربه والشعور بالحاجة اليه عندما تكتنفه الأضرار في كل لحظة وحين فيتحرك فيه العنصر الإلهي (الروح) وتدفعه الحاجة الى دعاء القوي المتين الذي يجيب المضطر إذا دعاه، فهو القادر على كشف السوء ورفع البلاء عمن يلجؤون إليه في البر والبحر وجميع الأحوال والأوقات، ذكر الله تعالى ذلك في كتابه العزيز بكل جلاء في كثير من المواضع والمواقع كقوله:
- في سورة يونس الآية 12: "وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا، فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ ...".
- وفي سورة النحل الآية 53: " وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ..." أي ترفعون أصواتكم بالدعاء.
- وفي سورة الروم الآية 33: " وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ...".
وذلك لأن الدعاء فطرة وغريزة لدى جميع الناس من مختلف الأقوام والأجناس، ولكن ليكون للدعاء ثوابه الأكمل ونفعه الأشمل للحاضر والمستقبل لابد له من الايمان الصادق والنية الخالصة واختيار الأوقات المناسبة كوقت السجود وساعة الجمعة وبعد الصلاة والصوم والحج، قال الله تعالى: " فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّه" إلى أن قال: "َرَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (البقرة- 200، 201)، ومن أرق وأجمل وأجمع الأدعية في القرآن ما جاء في الآيتين الأخيرتين من نفس السورة: "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ..." إلى أن قال: " رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا [ab1] تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"، جمع الله فيهما بين أركان الإيمان وأسباب الدعاء، قال عنهما ابن عمر (ض): " سمعت رسول الله (ص) يقول " أنزل الله علي آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة"[3].
لابد كذلك من التحلي بآداب الدعاء من استقبال القبلة ورفع اليدين وحمد الله والثناء عليه بما هو أهل له من التعظيم والتقديس ثم الصلاة على النبي (ص) والاكثار والالحاح في الدعاء) وحسن الظن بالله تعالى وخفض الصوت به لقوله (ص): " إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم" (رواه مسلم).
يجب على المؤمن ألا يعجز ولا يمل من الدعاء وأن يتيقن ويطمئن للإجابة، فالله حيي كريم عنده مفاتيح الغيب، قال (ص): " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يَدَّخِرَهَا له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذاً نكثر! قال: الله أكثر" (رواه أحمد وصححه الألباني. (
- وروى الحاكم بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: "أفضل العبادة الدعاء، وقرأ: "وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"[4].
- وروى الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ (ص) قال: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء"[5].
- وروى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم بإسناد جيِّد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): "مَن لَم يدعُ الله سبحانه غَضِبَ عليه"[6].
- روى البخاري في الأدب المفرد، وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفا، والطبراني في الأوسط عنه، عن النبي (ص) مرفوعاً قال: "أعجزُ الناس مَن عجز عن الدعاء، وأبْخلُ الناس مَن بخل بالسلام"[7].
- وروى الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهما عن ثوبان رضي الله عنه: أنَّ النبي (ص) قال: "لا يردُّ القدر إلاَّ الدعاءُ"[8].
- وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي (ص) قال: "إذا دعا أحدُكم فلا يقُلْ اللَّهمَّ اغفر لي إن شئتَ، ولكن ليعزم المسألةَ وليُعظم الرغبةَ، فإنَّ الله لا يتعاظمه شيءٌ" [9].
- وروى أبو داود، والترمذي، وغيرُهما بإسنادٍ جوَّده الحافظ في الفتح عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن النبي (ص) قال: "إنَّ اللهَ حَيِيٌّ كريمٌ يستحيي مِن عبده إذا رفع يديه إليه أن يردَّهما صِفْراً" [10].
- وقد ورد في الحديث القدسي من حديث طويل قوله (ص) عن عبده: "وإن سألني لأعطينَّه ولئن استعاذ بي لأعيذنَّه ..."، رواه الإمام البخاري في صحيحه[11].
- وهو جلّ وعلا يقول كما في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني"، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما[12].
- ويقول الله تعالى في الحديث القدسي في الدعاء والاستغفار في حديث طويل رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه : " يا عبادي كلُّكم ضالٌّ إلاَّ مَن هديتُه، فاستهدوني أهدِكم، يا عبادي كلُّكم جائعٌ إلاَّ مَن أطعمته، فاستطعِموني أطعمكم، يا عبادي كلُّكم عارٍ إلاَّ من كسوتُه، فاستكسوني أكسُكم، يا عبادي إنَّكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم ... "، وقال فيه: " يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجنَّكم قاموا على صعيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كلَّ واحد مسألتَه ما نقصَ ذلك مِمَّا عندي إلاَّ كما ينقص المِخيَطُ إذا أُدخل البحر " [13].
- روى الترمذي، والحاكم، وصححه الحافظ ابن حجر من حديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه: " ما على الأرض مسلمٌ يدعو بدعوة إلاَّ أتاه الله إيَّاها أو صرف عنه من السوء مثلَها "[14].
- وعن أبي هريرة (ض) أن رسول الله (ص) قال:" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثرو الدعاء" (رواه مسلم في صحيحه).
- وقال تعالى: " واسجد واقترب" (الآية 19 - سورة العلق).
وبعد هذه الأحاديث الشريفة، فإنني أمد يدي الى الله تعالى رافعا صوتي بكلمة لسان الدين ابن الخطيب الغرناطي (713 - 776 هـ) حين قال: " وقلت في عقب خلوة تكيفت بها النفس، وذهب اللبس، والمشكور الله، وهو المؤَمَّلُ للمزيد من فضله:
إِلَيْكَ مَدَدْتُ الكَفَّ فِي كُلِّ لَأْوَاءِ[15] وَمِنْكَ عَرَفْتُ الدَّهْرَ تَرْدِيدَ نَعْمَاءِ
وَيَسَّرْتَنِي قَبْلَ ابْتِدَائِي وَنَشْأَتِي لِشِقْوَةِ بُعْدِي أَوْ سَعَادةِ إدنَائي
تَعَاليْتَ يَا مَوْلايَ عَنْ كُلِّ مُشْبِهٍ فَيَا جُلَّ مَا طَوَّفْتَ مِنْ غُرِّ آلاَءِ
إِذَا اعْتَبَرَتْ نَفْسِي سِوَاكَ بِفِكْرَتِي فَيَا خُسْرَ أَوْقَاتِي وَضيْعَةَ آنائي
وَإِنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ غَيْرَكَ فَاعِلاً فَقَدْ تِهْتُ لِلأَوْهَامِ فِي جُنْحِ ظَلْمَاءِ
بِمَا لَكَ مِنْ سِرٍّ بَدَأْتَ بِهِ الوَرَى وَعِلْمٍ مُحِيطٍ بِالوُجُودِ وَأَسْمَاءِ
أَعِنِّي وَطَهِّرْنِي وَخَلِّصْ حَقِيقَتِي إِلَيْكَ وَأَيِّدْ نُورَ سِرِّي وَمَعْنَائِي
ثانيا- الذكر:
الذكر – كالدعاء - ركن متين من أركان الايمان بالله ومن حضوره الدائم في قلب المؤمن وعلى لسانه يجدد به إيمانه، قال (ص): "جددوا إيماناكم، قيل: كيف نجدد إيماننا، قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله " (أخرجه الحاكم والامام أحمد في مسنده).
وقد نص الله في كتبه المنزلة عل انبيائه على أن الذكر ضياء وذكر للمتقين، قال:" وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ..."إلى أن قال: "وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ" (الأنبياء- 48، 49، 50) وقال في سورة ص: " ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ" (الآية 01).
قال بعض أهل التأويل: القرآن فيه ذكر أسماء الله تعالى وتمجيده وغير ذلك من أمور العقيدة والتشريع والقصص والتهذيب، ولكن ذكر الله والاتجاه اليه هو الحقيقة الأولى للأديان كلها وفي القرآن خاصة، فلفظ الجلالة (الله) مذكور في القرآن 2679 مرة، ولفظ الرب 969 مرة، بالإضافة إلى صفاته واسمائه الحسنى التي لا تحصى كالرحمن الرحيم والعزيز الحكيم ...، ويمكن القول إن مفهوم الله وذكره يهيمن على القرآن كله من أوَّله إلى آخره، أقبلت عليه الأمم دراسة وفهما ونشرا، وعكف عليه المسلمون تلاوة وتعليما وتحفيظا، فأتو في ذلك بالعجب العجاب من الكتب التي لا تحصى ومن التلاوة في الصلوات وآناء الليل أطراف النهار، ومما يرويه الإمام شرف الدين النووي، قال:" إن بعض السلف كانوا يختمون ختمة في شهرين وبعضهم يختمون ختمة في اليوم والليلة، ومن هؤلاء عثمان بن عفان (ض) والإمام الشافعي".
وغير خافٍ على كل مسلم أهميّة الذكر وعظيم فائدته، إذ هو من أجل المقاصد وأنفع الأعمال المقرِّبة إلى الله تعالى، وقد أمر الله به في القرآن الكريم في مواطن كثيرة، ومن ذلك قوله تعالى: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ..."[16] ، ورغب عزوجل فيه وذلك لشدّة حاجة العبد وافتقاره إليه أعظم الافتقار، وعدم الاستغناء عنه طرفة عين، قال (ع): " ما من ساعة تمرُّ بابن آدم لا يذكر الله تعالى فيها إلاّ تحسّر عليها يوم القيامة "[17]، وكتب السّنّة مليئة بالأحاديث الدالة على فضل الذكر، ورفيع قدره، وعلوِّ مكانته، وكثرةِ عوائده وفوائده على الذّاكرين الله كثيرا والذاكرات.
ويُعرِّف الصوفية الذكر بـ: " التخلص من الغفلة والنسيان وبدوام حضور القلب مع الحق" فجعلوه العمدة في الطريق والركن الركين في السير والسلوك والأساس المتين في التخلية والتحلية. وجميع الخصال الحميدة عندهم راجعة إلى الذكر، قال الإمام أبو القاسم القشيري: " الذكر ركن قوي في طريق الحق – سبحانه- بل هو العمدة في هذا الطريق ولا يصل أحد الى الله تعالى إلا بدوام الذكر، وهو الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة ..."[18]، قال تعالى: " واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين" (الأعراف-250).
مكانة الذكر بين العبادات:
وذكر الله هو الأمر الأكبر والأعظم الذي من أجله شرعت العبادات، فأكبر شيء في الصلاة أن تذكره، قال تعالى: " وأقم الصلاة لذكري" (الآية 14- سورة طه)، وأمر بالذكر بعد الفراغ من الصلاة بقوله: " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم" (الآية 103- سورة النساء). قال بن عباس (ض) عنهما: "لم يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما غير الذكر، فإنه لم يجعل له حدا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه" (من تفسير الطبري الجزء التاسع، ص 169).
والذكر يطرد الشيطان ويكسره، قال سبحانه" ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين" (الزخرف- 36)، كما يورث الذكر المعية والولاية والمحبة والنصرة والتوفيق والقربة من المذكور، قال الشبلي:" أليس الله يقول: "أنا جليس من ذكرني" (من الرسالة القشيرية- 223).
ويكون الذكر في جماعة أو مفردا، روى البخاري في صحيحه، أنه (ص) قال في الحديث القدسي: " يقول الله عزوجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" (البخاري- كتاب التوحيد)، قال تعالى: " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" (152- سورة البقرة) كما أن الذكر المنفرد له أثر فعال في صفاء القلب، وإيقاظه وقد عد رسول (ص) الذاكر المفرد في السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، حيث قال (ص): " ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" (رواه مسلم من حديث طويل).
وهذه جملة من أحاديثه (ص) في الذكر وفضله والترغيب فيه والثناء على أهله:
- قال الله تعالى في الحديث القدسي قال (ص): "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني"، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما [19].
- وقال (ص) في شأن سورة الفاتحة، قال الله عز وجل: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله: أثنى علي عبدي. فإذا قال: مالك يوم الدين. قال: مجدني عبدي. وقال مرة: فوض إلي عبدي. وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل" (أخرجه مسلم في صحيحه وأصحاب السنن وغيرهم)، وقال الحسن البصري: " إن الله أودع علوم الكتب السابقة في القرآن، ثم أودع علوم القرآن في المُفصل[20] ثم أودع علوم المفصل في الفاتحة"[21]. وسورة الفاتحة دعاء وذكر وقد خصص لها الامام الرازي (توفي 606 هـ) في تفسيره تسعة وتسعين صفحة من الحجم الكبير وللآية الأولى منها سبعة وثلاثين صفحة في تفسيره (مفاتيح الغيب، طبعة القاهرة) قائلا: " الحمد لله: كلمة شريفة جليلة لكن لابد من ذكرها في موضعها، فيجب على العاقل إجلال هذه الكلمة من أن يذكرها في مقابلة نعم الدنيا، بل يجب أن لا يذكرها إلا عند الفوز بنعم الدين، ثم نقل عن أبي الحسن السري السقطي (160 هـ - 253 هـ)، أنه قيل له كيف يجب الاتيان بذكر الله؟ فقال: " لقد قلت: الحمد لله عندما علمت بحريق أتى على دكاكين السوق في بغداد وسلامة دكاني، ثم ندمت على ذلك وأنا أستغفر الله منذ ذلك لأني فرحت ببقاء دكاني دون غيره وكان حق الدين والمروءة ألا أفرح بذلك، فأنا في الاستغفار منذ ثلاثين سنة عن قولي: الحمد لله في غير موضعها ولأن كلمة الحمد لله جليلة القدر يجب رعاية موضعها"[22]. ولعله من أجل ذلك كان شيخ الإسلام ابن تيمية (661- 728 هـ) – كما نقل عنه تلميذه ابن القيم -: " كان يدنيني منه حتى يجلسني إلى جانبه وكنت اسمع ما يتلو وما يذكر حينئذ فرأيته يقرأ الفاتحة ويكررها، ويقطع ذلك الوقت كله ــ أعني من الفجر إلى ارتفاع الشمس ــ في تكرير تلاوتها ...."[23].
فضل مجالس الذكر وحِلَقُهُ: هي مجالس الملائكة يحفون الذاكرين بأجنحتهم، قال رسول الله ص: " إنَّ لله ملائكةً فُضُلاً، يطوفون في الطُّرق يلتمسون أهل الذِّكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا: هلُمُّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفُّونهم بأجنحتهم إلى السّماء الدنيا..." إلى أن قال في آخره: " فأشهدُكم أنّي قد غفرتُ لهم. قال: فيقول ملكٌ من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم، إنَّما جاء لحاجة، قال: همُ الجلساءُ لا يشقى بهم جليسُهم "[24].
وقد اختار السادة من أهل الصفوة وأهل تربية وتأديب المريدين، المواظبة على الذكر والخلوة فيه وتخصيص أوقات له بعد الصلوات المكتوبة والتقيد بأوراد مخصوصة وأعداد مضبوطة، كان (ص) يعلم أمته صيغ الذكر المطلوبة والمرغوبة، فقال: "أحبّ الكلام إلى الله بعد القرآن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" [25]، وقال: "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر "[26]، وكذلك قال: "كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان للرّحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم "[27].
والكلام عن الذكر يطول ونختمه بهذه الأبيات للإمام الشبلي[28] الذي كان ينشدها في مجلسه:
ذكرتك لا أنّي نسِيتُكَ لمحةً وأيسَرُ ما في الذكرِ ذكرُ لساني
وكِدتُ بلا وَجدٍ أموتُ من الهوى وهام عليَّ القلبُ بالخفقانِ
فلما أراني الوجدُ أنَّكَ حاضري شَهِدتُكَ موجوداً بكل مكانِ
فخاطبتُ موجوداً بغير تكلم ولاحظت معلوما بغيرِ عيانِ
وبعده، ننتقل إلى العنصر الثالث "الاستغفار".
ثالثا- الاستغفار:
لقد كان إمام المرسلين، وقدوة الموحدين، وقائدُ الغُرِّ المُحجَّلين الرسول الكريم (ص) كثيرَ الاستغفار والتوبةِ إلى الله، مع أنه (ص) قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، عن عائشة (ض) قالت: " كان رسول الله (ص) إذا صلَّى قام حتى تتفطَّر رجلاه، فقلت له يا رسول الله: أتصنَعُ هذا وقد غفر لك الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال: يا عائشة، أفلا أكون عبداً شكوراً "[29]، وقد كان صلوات الله وسلامه عليه يُكثر في جميع أوقاته من الاستغفارِ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يُحصون له في مجالسه الاستغفار الكثيرَ، فالاستغفار شعبة من شعب الايمان وباب واسع من أبواب التوبة والغفران، باب مفتوح من الله عزوجل لعباده إلا من أبى، فلا واسطة بين العبد وربه ولا حجاب، باب يعرج من خلاله التائبون المستغفرون ويفرغون ما في نفسوهم من الغم والحزن متوجهين إلى التواب الرحيم الذي يفرح بتوبة عبده، وطلبه المغفرة منه كما تفرح الأم بولدها. لا كما يفعل النصارى الذين يذهبون إلى الكنيسة ويعترفون أمام راهبها بذنوبهم ليطهرهم ويمنحهم صكا للغفران. وهو – الاستغفار- ليست كلمة تقال باللسان فقط، وإنما هو معاناة وشعور بالذنب وندامة وعزيمة بالقلب، يتجلى مدلولها بالإقلاع عن الخطأ والسلوك العملي في الواقع "وإنِّي لغفَّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى" (طه- 82)، هذه سمة أمة الإسلام تربط أولها بآخرها وسابقها بلاحقها، تتخطى الزمان والمكان والجنس والنَّسب، كان التابعون (ض) يستغفرون لمن سبقهم من المهاجرين والأنصار (ض)، قال تعالى في حقهم:" وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ " (الحشر -10).
وهذه جملة مما قاله (ص) في هذا الشأن:
- عن النبيِّ (ص) قال: " سيِّدُ الاستغفار أن يقول العبدُ: اللَّهمَّ أنت ربِّي لا إله إلاَّ أنت، خلقتني وأنا عبدُك، وأنا على عهدِك ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوء لك بنعمَتِك عليَّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنَّه لا يغفرُ الذنوبَ إلاَّ أنتَ "[30].
- روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله (ص) يقول: " والله إنِّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة "[31].
- روى النسائي عنه: " أنَّ رسول الله (ص) جمع الناسَ فقال: يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإنِّي أتوب إليه في اليوم مائة مرة "[32].
- وقد ثبت عنه (ص) في الاستغفار صيغٌ عديدة، منها قوله: " أستغفر الله وأتوب إليه " [33] وقوله " ربِّ اغفر لي، وتُب عليَّ إنَّك أنت التواب الرحيم "، وثبت في الصحيحين: أنَّ أبا بكر قال للنبيِّ (ص): " عَلِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي؟ قال: قل: اللَّهمَّ إنِّي ظلمتُ نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلاَّ أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنَّك أنت الغفور الرحيم "[34]، وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ (ص) أنَّه كان يدعو بهذا الدعاء: " اللَّهمَّ اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منِّي، اللَّهمَّ اغفر لي جدِّي وهزلِي، وخطأي وعمدي، وكلُّ ذلك عندي، اللَّهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أنت أعلمُ به منِّي، أنتَ المقدِّم وأنت المُؤخِّر، وأنتَ على كلِّ شيء قدير "[35]، وفي صحيح مسلم أنَّه قال: كان (ص) يقول بين التشهد والتسليم: "اللَّهم اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أَسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنتَ أعلم به منِّي، أنتَ المقدِّم وأنت المُؤخِّر، لا إله إلاَّ أنت"[36]، وسبق في الحديث القدسي: قوله (ص): " يا عبادي إنَّكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم ..." [37]، وعن ابن حزم وغيره في حديث النزول حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم": ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر".
قال الله تعالى في آخر آية من سورة (المؤمنون):" وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ".
ورحم الله أبا إسحاق الشيرازي، القائل في الاستغفار:
أستغفر الله من عين نظرتُ بها إلى القبيح فكانت مبتدا نكدي
أستغفر الله من ذنب خلوت به في الليل منفردا أو غير منفرد
أستغفر الله من رزق بلغـت به إلى معاصي الإله الواحد الصمد
أستغفر الله من كل الذنوب فقد أضنت ذنوبي إذا ذكرتها جسدي
ورحم الله سيدنا أبا مدين الغوث الأندلسي التلمساني حين قال في الدعاء والاستغفار والتضرع الى الله تعالى:
إليــك مــدَدت الكــف فــي كــل شــدّةٍ ومــنـك وجـدتُ اللطـف فـي كـل نـائب
فـحـقـق رجـائي فـيـك يا رب واكفِني شـــمـــاتَة عـــدوٍّ أو إســـاءةَ صــاحــبِ
فـكـم كـربـةٍ نـحـيـتـنـي مـن غمارِها وكـانَـت شـجـىً بين الحشا والتَرائبِ
فـيـا مـلجـأ المـضـطـرِّ عـنـد دعـائهِ أغِــثــنـي فـقـد سـدّت عـليَّ مـذاهـبـي
رجــاؤُك رأس المــال عـنـدي وربـحـهُ وزُهـدي فـي المـخـلوقِ أزكى مكاسبي
ويـا مـحـسـناً في ما مضى أنتَ قادرٌ على اللطف بي في حالتي والعواقبِ
وإنّــي لأرجـو مـنـكَ مـا أنـتَ أهـلهُ وإن كــنـتُ خـطـاء كـثـيـرَ المطالب
وصـلّ عـلى المـخـتـار مـن آلِ هـاشـم شـفـيعِ الورى عند اشتداد النوائب
والحمد لله "هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (سورة الحديد- الآية 03)، يُسَبِّحُ له "مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ" (سورة الجمعة الآية 01).
وصلى الله على سيدنا محمد في الأولين والآخرين.
كتب في شهر سبتمبر من سنة 2021 وتم بحمد الله في ليلة 21 منه.
المراجع الأساسية:
1- القرآن الكريم.
2- عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، فقه الأدعية والأذكار (الجزء الأول)
3- عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، فقه الأدعية والأذكار (الجزء الثاني)
4- عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، فقه الأدعية والأذكار (الجزء الثالث)
5- الأذكار النووية للإمام النووي.
6- إسماعيل راضي، التصوف بين المدارسة والممارسة
7- محمد عجاج الخطيب، الوجيز في علوم الحديث.
8- ومصادر أخرى ذكرناها في صلب الموضوع.
[1] - من كتابه مناهج علم المنطق، ص 11.
[2] الوجيز في علم الحديث – ص 28.
[3] - من الفتوحات الإلهية لابن عمر الشافعي، الجزاء الأول، ص 239.
[4]- المستدرك (1/491)، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة (رقم:1579).
[5]- سنن الترمذي (رقم:3370)، وابن ماجه (رقم:3829)، وصحيح ابن حبان (رقم:870)، المستدرك (1/490)، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الأدب المفرد (رقم:549).
[6]- المسند (2/443، 477)، وسنن الترمذي (رقم:3373)، وابن ماجه (رقم:3827)، وقال ابن كثير عن إسناده: ((هذا إسنادٌ لا بأس به)). التفسير (4/92)، وحسَّنه الألبانيُّ في الصحيحة (رقم:2654).
[7]- الأدب المفرد (رقم:1042)، وصحيح ابن حبان (رقم:4498)، والمعجم الأوسط (رقم:5591)، وصحح العلامة الألباني رحمه الله الموقوف والمرفوع. الصحيحة (رقم:601).
[8]- المسند (5/280)، وسنن ابن ماجه (رقم:90)، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة (رقم:154).
[9]- صحيح مسلم (رقم:2679).
[10]- سنن أبي داود (رقم:1488)، وسنن الترمذي (رقم:3556)، وصحيح ابن حبان (رقم:876)، وفتح الباري (11/143).
[11]- صحيح البخاري (رقم:6502).
[12]- صحيح البخاري (رقم:7405)، وصحيح مسلم (رقم:2675).
[13]- صحيح مسلم (رقم:2577).
[14]- سنن الترمذي (رقم:3573)، فتح الباري (11/96).
[15] - اللأواء: الشدة، ورد عن النبي (ص):" من كانت له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن كن له حجابا من النار".
[16]- سورة آل عمران، الآية: (191).
[17]- شعب الإيمان (رقم:508)، الحلية (5/362)، وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع (رقم:5720).
[18]- الرسالة القشيرية، ص 221.
[19]- صحيح البخاري (رقم:7405)، وصحيح مسلم (رقم:2675).
[20] - (سمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة، ويبدأ من سورة الحجرات إلى الناس، وقيل من سورة ق ... إلخ).
[21] - ذكره السيوطي في كتاب الاتقان، ج 4، ص 120.
[22] - تفسير الرازي بالتصرف، ص 119.
[23] -الاعلام العلية في مناقب ابن تيمية، ص 594.
[24]- صحيح البخاري (رقم:6408)، وصحيح مسلم (رقم:2689).
[25]- رواه مسلم (رقم:2137).
[26]- صحيح البخاري (رقم:6405)، وصحيح مسلم (رقم:2691).
[27]- صحيح البخاري (رقم:6049)، وصحيح مسلم (رقم:2694).
[28] -الرسالة القشيرية.
[29]- صحيح البخاري (رقم:4837)، وصحيح مسلم (رقم:2820).
[30]- صحيح البخاري (رقم:6306).
[31]- صحيح البخاري (رقم:6308).
[32]- النسائي في الكبرى (10265)، وهو عند مسلم من حديث الأغر (4/2076) بلفظ مقارب.
[33]- السنن الكبرى للنسائي (رقم:10288)، وصحيح ابن حبان (رقم:928).
[34]- صحيح البخاري (رقم:834)، وصحيح مسلم (رقم:2705).
[35]- صحيح مسلم (رقم:2719).
[36]- صحيح مسلم (رقم:771).
[37]- صحيح مسلم (رقم:2577).