الأربعاء، 22 سبتمبر 2021

قفات موجــزة مع قصيدة صوفية خالدة لرجل الحقيقة، و الأسرار الدقيقة (الشيخ البوعبدلي)


 

وقفات موجــزة مع قصيدة صوفية خالدة

لرجل الحقيقة، و الأسرار الدقيقة (الشيخ البوعبدلي)

 

قم وافطن يا لاهـــي

 

اللـه اللـه اللـــــــه        واللطف من الله         من يستعن بالله         ينل الأوطارا

                             من يستعن بالله         ينل الأســــرارا

قم وأفطن يا لاهي           في حسن انتباه          واهجر الملاهي          مسرعا بـــــدارا

بادر الايــــابــــــا          واصحب الأحبابا       وأتبع من أنابا          تلحق الأبـــرارا

سلموا أحوالــــي            يا جمع العـذال        قد عدتكم حالي        فاقبلوا الأعذارا

أدن من مغنـــانا            وادخل في حمانا        ثم اشرب من مانا       تجده أســـرارا

مغنانا مأمــــون             والحمى حصين         والشرب معين          يذهب الأكدارا

للهوى هجـــوم             طاهر ملـــــــم         تعلوه همـــــوم         تصلي القلب نارا

عذاب يجــــل              وللقلب يحلو           منه لا يمـــل           أهله الإكثــــارا

تفجيك بـــوارق             تتلوها شوارق           فتبدو خوارق           قهرا واضطرارا

تحدث اندهاشا             لها القلب جاشا        والصبر تلاشى          والفؤاد حـــارا

طلعت أقمــار              تعلوها أنـــوار          وانبثت أسرار          والكون استنارا

لله أســــرار                صانها كبــار           فيها القوم صاروا       في الورى حيارى

لأهل الحقيقة              أسرار دقيقــة          معان رقيقـــــة         تعجز الأفكارا

نهجنا صفوفي               هدينا علمـــي          السير سنـــي           به الحادي سارا

سقينا نبوي                 فيضه سماوي           والمدد قـــوي           به الساقي دارا

حاش أن أباهي             بل شكـــر لله          ذا فضل الإله           جل أن يجارا 

اللـه اللـه اللـــــــه         واللطف من الله         من يستعن بالله         ينل الأوطارا

                             من يستعن بالله         ينل الأســـرارا

 

مقدمـــــة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم: قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً، خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} [ سورة الكهف 107/108]، والخالدون من المؤمنين الصادقين الذين يرثون الفردوس ولا يبغون عنه حولا، قد يكتب لهم الخلود في الدنيا أيضا كما في الآخرة، فتظل القرون تذكرهم بخير وتروي من حياتهم صفحات خالدة ، تحفظ كلماتهم الصادقة وتحفظها للأبناء والأحفاد يهتدون ويتخذونها معالم تعرفهم الصراط المستقيم.

ولما كان الشعر ديوان العرب الذي يحفظ تاريخهم وعقائدهم ويصور حياتهم وأحلامهم ويخلد أسماء العباقرة منهم ، اعتنوا به عنابة كبيرة.

1 ـ عناية العرب بالشعر:

اعتنى العرب بالشعر أيما اعتناء وكان الرواة يذيعونه في أوساط الناس ويغتنمون الفرص المناسبة لذلك، يتغنون بأجمل القصائد التي لها سلطان وتأثير على النفوس فتصبح شائعة محفوظة في الصدور ولوكان أصحابها من أصحاب القبور وصدق رسول الله () إذ قال في الحديث الذي رواه الإمام البخاري : « إن من البيان لسحرا» .

نعم إننا نسمع لبعض الخطباء فنحس بالملل والضجر، وتنصرف عقولنا عن الاستماع إليهم، وكأنما حواسنا مقفلة لا يصلها صوت ذلك الخطيب، ونصغي للبعض الآخر فإذا نحن حاضرون منتبهون عقولنا واعية مدركة وكأن المتكلم ساحر تسري كلماته في كيان الإنسان لـ «إنَّ من البيان لسحرا» وإن للكلمة الصادقة لأثرا بالغا منتشرا يتجاوز المكان والزمان، وإنَّ لقائلها لفخرا وذكرا يرفعه إلى درجة الخالدين.

ومن الشعراء الذين خلِّدت الكلمات ذكرهم واسمهم أبو الطيب المتنبي.

2ـ الشاعر الخالد:

وقبل الإقبال على موضوع هذا البحث تأخذني أخذا بعض الأبيات الرائعة من حكم  المتنبي وأطيب كلامه وأعذبه ، حيث كان يرى أن قومه أمة العرب يتشرفون بانتمائهم إليه  فيقول :

لا بقومي شرفت بل شرفوا بي         وبنفسي فخرت لا بجـــــدودي

وبهم فخر كل من نطق الضا            د وعوذ الجاني وغوث الطريــد

إنه الشاعر العبقري المشهور الذي حير النقاد والباحثين وأعجب الأمراء والسلاطين فاستقدموه ليقول فيهم كلمة تخلد أسماءهم وتسجل مآثرهم كما أزرى بالشعراء وأهل البيان من قبل ومن بعده. وقد دانت له الكلمات و امتلك ناصية البيان فنطق لسانه بالحكم السديدة الرشيدة، كقوله:

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره           إذا استوت عنده الأنوار والظلم

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي         وأسمعت كلماتي من به صمــم

أنام ملء جفوني عن شواردها          ويسهر الخلق جراها ويختصـم 

فالخيل والليل والبيداء تعرفني         والسيف والرمح والقرطاس والقلم

كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم           ويكره الله ما تأتون والكـــــرم

رحمك الله يا متنبي لقد خلدت اسمك في سجل العظماء الخالدين وخلدت أسماء من ناله شرف مدحك بل وهجائك، كما ذدت عن نفسك حيا وميتا ورددت على المشككين في نسبك وقدرك.

ما لنا والمتنبي، ونحن مقبلون على قصيدة رائعة تعتبر من عيون الشعر الصوفي الخالد للشيخ سيِّدي أبي عبد الله صاحب الزاوية البوعبدلية، قصيدة كتب لها القبول فحفظها المشائخ والطلبة وكانوا ينشدونها في المناسبات وتقام على نغماتها الحضرة الصوفية، وقد عرضناها سابقا والآن نبرز بعض ما انطوت عليه القصيدة من معالم التصوف السني.

اختلاف جو المتنبي عن جو  الشيخ البوعبدلي :

والآن نقف وقفات موجزة مع هذه القصيدة الصوفية الخالدة، إن جو الفارس الشاعر الذي كان يطمح إلى إمارة ومكانة قريبة من أحد أمراء عصره ، يبذل جهده لنيل رضاهم وجوائزهم ويتقى غضبهم وسخطهم، يمدحهم صادقا تارة وكاذبا أخرى ، يهجو من يمنعه العطاء ويشهر به، إن هذا الجو ليختلف تمام الاختلاف عن الجو الروحاني للشيخ وحياته الربانية وبيئته الصوفية الصافية وتطلعه إلى الملكوت الأعلى والواردات الإلاهية والأحوال النورانية ، وما أبعد جو الأرض عن جو السماء ، لكن الصعود لذلك الجو يحتاج إلى إمكانيات روحية وعلمية، وتسام عن صغائر الدنيا وتوافهها، وتزكية للنفس وتهذيب متواصل لها «قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا» وقصيدة الشيخ تبرز الجو الذي كان يعيشه هو وأتباعه وأحبابه من رجال التصوف ، وهي تبرز لنا منهجه في السلوك وطريقته في التصوف .

4ـ المنهج المتبع في شرح قصيدة "قم وافطــن":

فلو أردنا السُّمو إلى تلك المكانة العالية ، والنفاذ إلى ذلك الجو الصوفي الصافي الذي كان يعيشه الشيخ ، لو أردنا ذلك لتعسَّر الأمر علينا، أما أنا فلا أملك المؤهلات الكافية للغوص في لجة بحر التصوف وما فيه من رموز وإشارات ، غير أن وفاء التلميذ لشيخه وطاعة الطالب لأستاذه يحتمان عليه أن يهيئ له المقام ويفتح له الأبواب ويرحب به ويمتثل لأمره ، والآن أنا أمتثل وأقرأ قصيدتك يا سيدي وأعلق عليها بما أظنك قصدته من المعاني الرقيقة التي يصعب الإمساك بها ، وأستسمحك إن جاء ظني مخالفا لمرادك  فلم أعش من التجارب ما عشته ولم أتذوق من الأحوال والأشواق ما تذوقته، وإنِّي لا أتبع في تعليقي على قصيدتك الخالدة منهج التحليل الأدبي البياني والشرح اللغوي القاموسي والتعرض للوزن والقافية ، فالشعر الصوفي يغلب عليه طابع الفيض  والتلقائية ، وهذه القصيدة قطعة فنية جميلة  ترسم المنهج الصوفي المعتدل القائم على الكتاب والسنة وهذا هو الذي يهمني ولذلك اخترت هذه القصيدة لما ورد فيها من أفكار أراها علامات بارزة في فكر القوم وطريقتهم، أستخرج منها ما أراه مناسبا للموضوع من الأفكار وأضيف إليه ما يناسبه من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وأقوال العلماء التي تؤكد جميعها على الغرض من هذه الوقفة. و من النَّظرة الأولى نحصر المعالم البارزة للقصيدة في ثلاث محطات، ثم نتوسع فيها قليلا في الفقرات الموالية:

أ ـ دعوة ملحَّة ونصائح مخلصة.

ب ـ أحوال وأشواق.

ج ـ منهج وسطي معتدل.

 

5 ـ دعوة الشيخ إلى الجد في طلب العلم والعمل به:

يقف الشيخ مع المريدين من أتباعه يدعوهم إلى الانتباه والفطنة وإلى الإقبال على العمل الصالح بجد وعزم والإعراض عن اللغو واللهو والمبادرة بالتوبة والإنابة وإلى مصاحبة الأخيار والأبرار، وهذه كلها دعوات قرآنية وتوجيهات نبوية، قال (): "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وقال الشيخ ناصحا موجها:

قم وافطن يا لاهي       في حسن انتبــاه        واهجر الملاهي          مسرعا بدارا

بادر الايــــابــــــا     واصحب الأحبابا       واتبع من أنابا          تلحق الأبرارا

 

في هذين البيتين أربعة مطالب تندرج كلها تحت محاور قرآنية عملية وأخلاقية نشير إليها بإجمال:

ـ الدعوة إلى الجد في طلب العلم والعمل به «وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ».

ـ الدعوة إلى التوبة والإنابة إلى الله عز وجل «يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا».

ـ الإعراض عن اللغو ودواعي اللهو «وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُون».

ـ مصاحبة أهل الخير وأولي الفضل « المرء مع من أحب» -متفق عليه-.

ولقد أحسن الإمام الشافعي في قوله :

إن لله عبادا فطــــنا            طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا           أنها ليست لحي وطنـــا

جعلوها لجة واتخذوا           صالح العمال فيها سفنا

 

ولو رجعنا إلى السنَّة النبوية الصحيحة لوجدناها حافلة بهذه المواضيع التربوية التي دعا الشيخ إلى التحلي بها، نذكر بعضا مما أخرجه شيخ الإسلام النووي في كتابه «رياض الصالحين» .

6ـ أحاديث صحيحة في التوبة والمحبة:

ـ التوبة : قال (): «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل  حتى تطلع الشمس من مغربها ».

ـ المحبة : قال (): « المرء مع من أحب» -متفق عليه- .

وقال (): « المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيؤون والشهداء ».

ولهذا كانت دعوة الشيخ أتباعه إلى التوبة ومصاحبة الصالحين والعلماء العارفين، وجاءت الاستجابة سريعة لهذه الدعوة الخالصة وأقبل طلاب العلم على زاوية الشيخ ينهلون من ينبوع المعرفة، وتوافد الناس على الشيخ الجليل يستهدون بنوره وينضمون للأبرار من جماعته، فكانت الزاوية البوعبدلية تقيم كل سنة في شهر أوت حفلا جماهيريا وملتقى علميا تحضره الجماهير والعلماء والطلاب من كل أنحاء الوطن إلى أن اندلعت الثورة التحريرية في 01 نوفمبر 1954 -ـ أنظر الدعوة الموجهة إلى المقدم من الزاوية على دائرة عين الأشياخ في سنتي 1950/1951 -ـ وكان يشرف على هذا الحفل السنوي علماء ومشايخ من رجال التصوف مكلفين من الشيخ بهذا الغرض وتحت إشرافه، يجمع بينهم الحب والتسامح، ورثوا ذلك عن أصحاب رسول الله التابعين لهم. ومن وصايا الشيخ البوعبدلي لأتباعه : «إننا ننهى أحبابنا عن التفريق بين أهل طريقتنا وبين أهل كل طريق بل وبين من لم يتقيد بطريق ، وإننا إخوة لكل من آمن بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام» نقل حرفيا من إذنه لمقدَّمه على ناحية عين الأشياخ امحمد بن دوحة. 

كان سكان المنطقة وأهل الزاوية – كما جرت العادة في كل الزوايا- يستعدون للاحتفال السنوي قبل ذلك بزمان طويل، فمنهم من يستقبلون الضيوف والوفود بالودِّ                 و الترحيب، ومنهم من يوفِّرون لهم الإقامة والإطعام طيلة أيام الملتقى، و منهم من يستدعون لهذه المناسبة السعيدة جماعات من طلبة القرآن يرتلونه في ليال بهيجة، ويستدعون كذلك فرق الإنشاد الصُّوفي والقيام بالحضرة، وفرق الخيَّالة والبارود، و الشعراء و المديح الشعبي فيكون بحق ملتقى ديني وثقافي وتجاري بهيج يظل الناس يذكرونه أياما بإعجاب  و سرور.

 

7- زيارة الوفود للشيخ والأخذ عنه:

لعل الأستاذ سيدي أبا عبد الله ممن وضع لهم القبول وأحبهم الله جلَّ وعلا ونادى بأسمائهم جبريل في السماء «إن الله يحب فلانا فأحبوه» كما في الحديث الذي أخرجه الشيخان، وفعلا فقد أحب الشيخ أهل زمانه في القطر الجزائري وأقبلت عليه الوفود من كل ناحية يقودها علماء أجلاء مشهود لهم بالورع و التقوى وكان يستقبلهم بالود و المحبة ويكرمهم بالغ الإكرام ويعقد معهم الجلسات للتناصح و التذاكر والتواصي بالحق و التواصي بالصبر يوضح لهم أفكاره و رأيه ويرسم له معالم الطريق الذي اختاره لنفسه و أحبابه يدعوهم إلى التسليم بما خفي عليهم أمره و الصبر على ما لم يحيطوا به علما «وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا» [الكهف:68].

8-دعوة الشيخ إلى التسليم والتفويض:

قال الإمام الطحاوي في كتابه "أصول العقيدة الإسلامية": «ولا تثبت قدم الإسلام إلى على ظهر التسليم و الاستسلام، فمن رام علم ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة و صحيح الإيمان فيعيش موسوسا تائها لا مؤمنا مصدقا و لا جاحدا مكذبا»و هذا لا يعني أن الناس يكونون نسخة واحدة لأن الفطرة البشرية تستدعي الاختلاف في الفروع و التصورات مع التسامح و التصافي و التماس الأعذار للآخرين، قال الشيخ رحمه الله موجها كلامه للغافلين الذين يعجزون عن إدراك تلك الأسرار الغامضة:

سلموا أحوالي          يا جمع العذال         قد عدتكــم حالي       فاقبلوا الأعذارا

9-الدعوة إلى الدخول في الحمى الحصين (طريقة أهل التصوف):

يدعو الشيخ بإلحاح أولئك الحائرين التائهين إلى السمو بأرواحهم و فتح عقولهم لعلَّهم يبلغون نصيبا من المعرفة ويشعرون بشيء من تلك الأحوال التي كان يعيشونها وتلك المقامات التي بلغها فيستعمل لغة صوفية رقيقة وإشارات لطيفة دقيقة مترفقا بهم معرضا عن جهلهم امتثالا لقوله تعالى «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين» [الأعراف:199]، داعيا إياهم إلى القرب من مغناه و مكان إقامته و إلى الدخول في حماه الحصين ثم الاستماع إلى أفكاره و التعرف على طريقته و منهجه فيقــــول:

أدن من مغنانا          وادخل في حمانا        ثم اشرب من مانا       تجده أسرارا

مغنانا مأمون           والحمى حصين         والشرب معين          يذهب الأكدارا

هكذا عباد الرحمان أهل الورع و التقوى «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا» [الفرقان:63]، الذين جاهدو في الله حق جهاده و تقربوا إلى الله بالفرائض و النوافل فأحبهم – جل وعلا- ووضع لهم القبول في الأرض ومنحهم نورا يمشون به قال (): «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» -ـ رواه الترمذي -ـ، يفقهه  و يسدد خطاه، و بقدر إخلاصه و حبه لمولاه يرفع درجته و يفيض عليه فضله و رضاه.

10-درجات القرب من الله تعالى متفاوتة:

ليس إيمان السابقين من الصحابة و إيمان الطلقاء يوم فتح مكة درجة واحدة، قال تعالى: «وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير» [الحديد:10] و لا مقامات الترقي إلى الله عزوجل و درجات القرب منه متساوية متحدة «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير» [المجادلة:11]، قال الشيخ البصيري لمن كان يلومه لأنه لا يدرك ما كان به من جوى و لوعة و لا يرى ما يراه هو من جمال و روعة و لا يعيش نفس الذوق  و الحال الذي يجد فيه هو السعادة و الغبطة، قال :

           يا لائمي في الهوى العذري معذرة               مني إليك ولو أنصفت لم تلم

             عدتك حالي لا سري بمستتـــــر                عن الوشاة ولا دائي بمنحسم

إنها نفحات الهوى تلمس القلب فينتشي و يسعد، و يطلب المزيد من الفيض و الإشراق فينطق اللسان بما يفيض به الجنان قال الشيخ البوعبدلي معربا عن بعض الأحوال و الأشواق:

     للهوى هجوم           قاهر ملــــم            تعلوه هموم             تصلي القلب نارا

     عذاب يجل            وللقلب يحلو           منه لا يمل             أهله الإكثارا

     تفجيك بوارق           تتلوها شوارق           فتبدوا خوارق           قهرا و اضطرارا

     تحدث اندهاشا         لها القلب جاشا        و الصبر تلاشى         و الفؤاد حارا

    طلعت أقمــــار         تعلوها أنــــوار         وانبثت أسرار          والكون استنارا

و لهذا يطلب ممن لم يبلغ درجة القرب وكان محروما محجوبا لم يتذوق هذه الأحوال أن يسلم و يفوض أمرها إلى الله، و لا يفتح فاه بما لم يبلغه عقله لأن اللغة عاجزة عن الإعراب عن الأحوال الوجدانية و الخلجات الروحانية و النفحات الربانية التي لا يسمح لأصحابها بالبوح بها و لا تسعفهم الكلمات بالتعبير عنها إلا في حالة النشوة القاهرة و السعادة الغامرة، وهذا أحد القوم العارفين يحكي تجربته فلنفسح له المجال.

11-الغزالي يفضل طرق الصوفية بعد معايشته لتجاربهم:

هو أحد العلماء الكبار الذين برعوا في شتى العلوم في عصره درس الملل و النِّحل                    و سبر أغوار الطرق المختلفة، فضل طرق الصوفية بعد تجربة شخصية فيقول في باب (طرق الصوفية) في كتابه المنقذ من الظلال: "ثم إني لما فرغت من هذه العلوم أقبلت بهمتي عل طرق الصوفية ...فظهر لي أن أخص خواصهم لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق                     و الحال و تبدل الصفات، وكم من الفرق بين أن تعلم حد الصحة و بين أن تكون صحيحا، وبين أن تعرف حقيقة الزهد و بين أن تكون زاهدا عازف النفس عن الدنيا ...تعلمت يقينا أنهم أرباب الأحوال لا أصحاب الأقوال والقدر الذي أذكره لينتفع به: أني علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى، و أن سيرتهم أحسن السير و طريقتهم أصوب الطرق و أخلاقهم أزكى الأخلاق ...فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم و باطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة ...ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات و المشاهدات ثم يتم الترقي إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطإ صريح و لا ينبغي أن يزيد على أن يقول:

وكان ما كان مما لست أذكره           فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر

ثم يواصل الغزالي: « و وراء هؤلاء قوم جهال هم المنكرون لأصل ذلك المتعجبون من هذا الكلام»، و بنفس اللغة يصرح الشيخ البوعبدلي.

12-الشيخ البوعبدلي يبوح ببعض من تلك الأحوال:

وبتعبير الغزالي السابق فإن الشيخ كان يعيش تلك المكاشفات و المشاهدات التي يضيق عنها نطاق النطق و فصيح البيان و يذكر منها القدر الذي يجد نفسه مرغما على البوح به فيقول:

 

    تفجيك بوارق           تتلوها شوارق           فتبدو خوارق           قهرا و اضطرارا

     تحدث اندهاشا         لها القلب جاشا        و الصبر تلاشى         والفؤاد حـــــارا

     طلعت أقمـــار          تعلوها أنوار            وانبثت أسرار          والكون استنارا

     لله أســـــرار           صاناها كبار            فيها القوم صاروا       في الورى حيارى

     لأهل الحقيقة           أسرار دقيقة            معان رقيقـــة          تعجز الأفكارا

كما عبر عن ذلك الشيخ سيدي قدور بن سليمان بقوله:

    قد أتتني شوارق         وقبلها بوارق            فالكل مني ناطق        بقهر متوالي

ذلك فضل الله يِوتيه من يشاء من عباده الصالحين تفضلا منه و جزاء وفاقا على إخلاصاهم   و حبهم و طاعتهم له، و مجاهدتهم للأهواء ونزغات الشيطان الرجيم، قال تعالى: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين» [العنكبوت:69].

13-درجات أهل التصوف وأشرف المقامات عندهم:

المقام الأول: التوبة  والإنابة يليه مقام الصبر والشكر ثم مقام الخوف والرجاء فمقام الرضا والطمأنينة ثم مقام الزهد والفقر بعده مقام المراقبة والمحاسبة ثم مقام القرب والحب وختامها مقام الأنس والمشاهدة وهو أشرفها وأعلاها درجة يقول الدكتور زكي مبارك : «فما أعرف كلمة من أسماء المعاني شغلت الصوفية كما شغلتهم كلمة الحب ، ويكفي أن نتذكر أن أناشيدهم تدور كلها حول الحب وأن التصوف لا يصلح إلا في ظل الحب ، وأن أهل الحقيقة تكلموا في الحب لأن هذه الحال هي الفيصل بينهم وبين غيرهم فقد صرحوا بأن الغاية من الحب هي القرب» وإليك طائفة من كلام مشائخهم.

14ـ كلام مشائخ الصوفية في مقام القرب والحب:

قال أبو يزيد : «لو أن الله سبحانه حجب أهل الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار» ويروي صاحب كتاب نشر المحاسن ما يلي : «جرت مسألة المحبة بمكة أيام الموسم فتكلم فيها الشيوخ وكان الجنيد أصغرهم سنا فقالوا له: هات ما عندك يا عراقي فأطرق ودمعت عيناه ، ثم قال: عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرق قلبه أنوار هيبته، وصفا شربه من كأس وده، وانكشف له الجبار من أستار غيبه، فإن تكلم فبالله وإن نطق فمن الله وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله ، فهو بالله ولله ومع الله » وأشهر من عرف بالحب وعبر عنه تعبيرا جميلا رابعة العدوية القائلة :

أحبك حبين حب الهـوى              وحبا لأنك أهلل لـــــذاكا

فأما الذي هو حب الهوى              فشغلي بذكرك عمن سواكا

و أما الذي أنت أهل لــــه             فكشفك للحجب حتى أراكا

فلا الحمد في ذا و لا ذاك لي           ولكن لك الحمد في ذا وذاكا

       ويقول الشيخ سيدي قدور في قصيدة " يا حادي المدام " في أهل التصوف وأشواقهــم:

بذكر الله هيــــام            سرا وعلانيـــــا         بالقلوب والأجسام      وأرواح عرشيــــــا

عاشقهم لا ينـــام           بحياتهم يحيـــا        من يقظة الكـــرام      يشرب خمرا صافيا

دعني في صفو الجمال       يا من تنكر عليا         إني عنك في اشتغال    بمنن وافيـــــــــــا

هذه أحوال وأشواق يعيشها رجال التصوف ويبوحون ببعضها فينكر عليهم بعض المحجوبين ما يشعرون به وما يتذوقونه من فضل الله عليهم .

15 ـ موقف المنكرين المحجوبين والرد عليهم :

قد يستعظم قوم محرومون كلمات الحب والهوى وعبارة الكشف والمشاهدة عند المشائخ أرباب الأحوال لا أصحاب الأقوال، ويعتبرون ذلك من الغلو في الدين والبدع والخروج عن نهج السلف الصالح ، وقد قال فيهم الشيخ الغزالي ما سبق ذكره " إنهم قوم جهال محجوبون محرومون " وصدق الإمام البصيري في بردته الخالدة :

وكيف يدرك في الدنيا حقيقته          قوم نيام تسلوا عنه بالحلم

و مما ورد في كتاب الإمام النووي ــ رياض الصالحين ــ عشرات الأحاديث هي نفسها مقامات وأحوال الصالحين كما في باب: التوبة ـ الصبرـ المراقبةـ المجاهدةـ توقير العلماء ـ زيارة أهل الخير - الحب في الله ـ الخوف والرجاء، قال (): «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها » ــ رواه البخاري ــ ولذلك من لم يعش هذه التجارب و يتذوق تلك الأحوال فليس من حقه أن يخوض فيما لا يعلمه « و لا تقف ما ليس لك به علم ... ».           

و من ذلك رد الشيخ البوعبدلي كما هو واضح في الأبيات السابقة و منها:

سلموا أحوالي          يا جمع العذال         قد عدتكم حالي         فاقبلوا الأعذار

وما أجمل هذه الأبيات التي تعتبر من خالد الكلام المنسوب للسادة الصوفية:

لما علمت بأن قبلي فــــــارغ           من سواك ملأتـه بهـــــواكا

             وملأت كلي منك حتى لم أدع          مني مكانا خاليا لســــــواكا

فالقلب فيك هيامه وغـرامـه            والنطق لا ينفك عن ذكراكا 

والطرف حيث أجيله متلفتا            في كل شيء يجتلي معناكا

والسمع لا يصغي إلى متكلـم             إلا إذا ما حدثوا بحلاكـــا

16 ـ جانب من المآخذ الموجهة لغلاة الصوفية الباطنية:

لقد غلا البعض من أهل التصوف في دعوى الحب والشوق والكشف والمشاهدة والقرب والوصول إلى درجة الولاية والكرامة، وصدرت منهم أقوال وكانت لهم أحوال تثير الشبهة والريبة ، وتسم منهجهم بسمـة أهل الأهواء والبدع، ومن سمات هذه الفئة:

ـ إهمال قراءة القرآن وعلومه وعلوم الشريعة ومختلف العلوم الأخرى.

ـ احتقار العلوم وازدراء أهلها والميل إلى الكسل والغفلة والاقتصار على بعض الأذكار والأوراد.

ـ التفريق بين علم الشريعة والحقيقة وعلم الظاهر و الباطن.

ـ الاستهانة بالعمل بالأركان والشعائر والفرائض والنوافل.

ـ الاستغناء عن النصوص القطعية بالرؤى والأحلام والأقوال المنسوبة للشيوخ.

ومن ذلـــك ما نسب للغزالي المعروف بغزارة العلم واعتدال المنهج، قـال : «حتى إنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجة يضيق عنها النطق والمقال».

وينسب للشبلي:

إذا طالبوني بعلم الورق         برزت عليهم بعلم الخرق

وسمع أبوزيد رجلا يحدث عن رسول الله () فقال : «مساكين ! أخذوا علمهم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت».

وفي هذا الكلام ترغيب في الجهل واستهانة بالعلم وازدراء لأهله واستنقاص من قيمة رواية الحديث وحفظه.

أما الشيخ ابن عربي فيقول في موضوع خطير موضوع العقيدة : «إياك أن تتقيد بعقد مخصوص و تكفر بما سواه فيفوتك خير كثير» ويقول في كتابه «ترجمان الأشواق» بوضوح أكثر عن العقيدة التي لا تتقيد بقواعد دين محدد. 

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي       إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

لقد صار قلبي قابلا كل صــورة         فمرعي لغزلان وديـر لرهبـــان

وبيت لأوثان وكعبة طائـــــف          وألواح توراة ومصحف قــرآن

أدين بدين الحب أنى توجهت         ركائبه فالدين ديني وإيماني

ويقول في موضوع آخــــــــــــــر:

عقد الخلائق في الإلـه عقائـدا           وأنا اعتقدت جميـع ما عقدوه

17ـ رد علماء الإسلام على هذه الشبهات:

و من البديهي أن يتصدى علماء الإسلام للرد على جميع الأفكار الغريبة والمقولات الدخيلة التي تصادم صريح الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ومن ذلك:

أ ـ رد القاضي عياض في كتابه ــ الشفاــ «وكذلك من ادعى مجالسة الله والعروج إليه ومكالمته كقول بعض الباطنية والنصارى ... فذلك كله باطل بإجماع المسلمين ».

ب ـ رد أبي بكر بني العربي: وقد كان يمثل معارضة لمنهج اليونان بل ولأفكار شيخه الغزالي الذي التقى به سنة 490 هـ  في مدينة بغداد وأخذ عنه كتبه وعلمه إلا انه يخالفه في نظرية المعرفة  والتصوف المتطرف وكتب في ذلك كتابه ــ العواصم ــ من القواصم  في الرد على الأفكار الغريبة والمتطرفــة ــ فليرجع إليه ــ .

ج ـ رد الشيخ البوعبدلي: صاحب التصوف السني الجنيدي حين يقول في قصيدته السابقة:

نهجنا صـــوفي         هدينا علمـي            والسير سنِّي    به الحادي سارا

سقينا نبــــوي         فيضه سماوي           والـمدد قوي    بـه الساقي دارا

18 ـ معالم المنهج البوعبدلي المعتدل:

وتتحدد معالم منهج سيدي أبي عبد الله ــ من خلال طريقته الشاذلية التي سبق لنا التعريف بها و بصاحبهاــ  في العناصر التالية :

ـ التصوف سلوك لتزكية النفس وتهذيبها وتربيتها بالعبادة والمجاهدة.

ـ العمل مطية للوصول إلى أعلى المقامات والدرجات.

ـ العلم والاستدلال هو الطريق إلى المعرفة الصحيحة.

ـ نشر العلم وتعليمه لأبناء الأمة فرض عين .

ـ التمسك بالكتاب والسنة والسير على نهج السلف الصالح.

ـ الاقتداء بسيد المرسلين والشرب من معين الصحابة والتابعين والصالحين.

قد كان رحمه الله تعالى يوصى أتباعه بمثل العبارات التالية التي ننقلها حرفيا من أحد "الأذونات" التي كان يأذن بها لرؤوس الوفود والمقدمين منه على المناطق المختلفة: «إذن من رئيس الزاوية البوعبدلية يقول فيه: (....وليعلم كل أحبابنا أن طريقتنا ـ الشاذلية العدوية ـ هي عبارة عن: أنَّ كل ما وافق الكتاب والسنة فهو طريقنا ولو لم نعمله لا قدر الله، وأن كل ما خالف الكتاب والسنة فهو ليس من طريقتنا ولو عملناه حفظنا الله ....إلخ » فمن هذه الكلمات الناطقة يتحدد النهج البوعبدلي السني الوسطي .

الخاتمـــــــــة:

وفي الختام أو أن أوضح أن التأمل في قصيدة الشيخ سيدي أبي عبد الله وما تنطوي عليه من إشارات ونظرات هو الدافع الذي دفعني إلى هذه الوقفات الوجيزة مع أفاضل علمائنا ومشائخنا رحمهم الله لم أرد بها الانتصار لفريق على فريق لأني أحبهم جميعا وأجلهم كثيرا كما ينبغي لمقام علمائنا و لا أرى مانعا من الاستشهاد بقول ابن عربي :

أدين بدين الحب أنا توجهت          ركائبه فالدين ديني وإيمانـــي

وأردد مع الشيخ البوعبدلي قوله:

حاش أن أباهي         بل شكر لله     ذا فضل الإله           جل أن يجارى

أقول جازما مع الإمام الطحاوي : «ونتبع السنة والجماعة ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة  نحب  أهل العدل والإيمان ونبغض أهل الجور والخيانة ونقول ــ الله أعلم ــ فيما اشتبه علينا علمه .... نحب أصحاب رسول الله ولا نفرط في حب أحد منهم، فحبهم دين وإيمان وإحسان .... وعلماء السلف من السابقين والتابعين أهل الخير والأثر والفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، لا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء، فنبي واحد أفضل من جميع الأولياء، نؤمن بما جاء من كراماتهم وصحَّ عن الثقات منهم {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم}[الحشر:10].

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الديــن .

 

عبد القادر بن دوحة 2000

 

مراجع البحث  

1-     القرآن الكريم برواية ورش.

2-     رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للنووي 

3-     الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض.

4-     أراء أبي بكر بن العربي الكلامية لعمار طالبي.

5-     البردة للإمام البصيري.

6-     لماذا يلحدون للسيد الجميلي .

7-     قصيدة الشيخ البوعبدلي .            

8-     أصول العقيدة الإسلامية للإمام الطحاوي.

9-     المنقذ من الضلال والموصل إلى ذي العزة والجلال للغزالي.

10-    التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق  لزكي مبارك.

11-    ديوان لآلئ العرفان للشيخ سيدي قدور بن سليمان.

12-    ديوان المتنبي .

 

 

 

 

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الدعاء والذكر والاستغفار في كتاب الله الوهاب الغفار وسنة نبيه المصطفى المختار

              بحث بعنوان:   الدعاء والذكر والاستغفار في كتاب الله الوهاب الغفار وسنة نبيه المصطفى المختار   -     ...